يحيى بن معاذ الرازي

79

جواهر التصوف

عمره منه وهو صادر في غيّه ، ترك جوارحه تجترح السيئات بلا ضابط كأنها السائمة في المراعى الطبيعية ، وزاره هاذم اللّذّات وهو في سكراته فجأة بلا سابق إنذار ، فلم يتمكن من الندم على ما ارتكب ولم يتب ممّا فعل ، فخفّت موازينه . . فأمّه هاوية . * * * 108 - « اغتممت لثلاث : « لذنوب أسلفتها ، وأيام ضيّعتها ، والخصلة الثالثة وفيها الخطر العظيم : وقوفي بين يدي اللّه عز وجل ، لا أدرى ما يبدو لي منه . » [ الحلية : 10 / 69 ] * هذه في معنى العبارة التي قبلها ، وتزيد عنها في خوفه مما يحكم اللّه به ولا يدريه هو : أإلى الجنة ونعم الجوار ، أم إلى النار وبئس القرار ؟ * * * 109 - « لا تكن ممّن يفضحه يوم موته ميراثه ، ويوم حشره ميزانه . » [ طبقات ابن الملقن : 321 ] * إذا كنت في الدنيا تعظ الناس وتحضّهم على العمل الصالح فإن ميراثك يوم موتك يفضحك إذا كنت مكتنزا من المال الكثير فلا حول ولا قوة لك ساعتها حتى تخفيه عن الناس ، ومثله إعلان يوم الحساب نتيجة الميزان ؛ فالحذر من هاتين الفضيحتين . قال تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [ التوبة : 34 ، 35 ] . * * *